Search this blog

Tuesday, February 28, 2017

Review: سيرة خليفة قادم: قراءة عقائدية في بيان الولادة

سيرة خليفة قادم: قراءة عقائدية في بيان الولادة سيرة خليفة قادم: قراءة عقائدية في بيان الولادة by أحمد خيري العمري
My rating: 2 of 5 stars

أنا في حيرة من أمري.

لسبب ما، كنت أتخيل أني سأقرأ كتابا ذا أفكار "ثورية"، أو جديدة إن صح التعبير، و لكن بصراحة، لم "تتغير طريقة رؤيتي للحياة" بعد قراءتي للكتاب. في الكتاب أفكار جيدة (و جميلة)، و لكن طريقة عرض الكاتب--للأسف الشديد--ليست جذابة أبدا. أتخيل أن رد الكاتب نفسه على هذا ستكون شيئا مثل أن النية من هذا الكتاب ليست التسلية، بل أن يكون "صفعة إيقاظ" للمسلمين. و لكن ما هكذا تُعطى النصيحة!

يتجاوز الأمر حد كونه ذا لهجة حادة تهدف إلى معاتبتك. فالكاتب في كثير من الأحيان لا يتردد في إهانة جهات معينة؛ جهات قد لا يكون لها أصلا دخل بالسياق. عندما بدأتُ قراءة الكتاب قبل شهور عدة، أول ما استفزني هو هذان الموضعان المتتاليان:

"الفرق كبير و جوهري بين مجتمعين: مجتمع الرعي التقليدي، القائم على وتيرة بطيئة و غير متحركة، إذا لا شيء سيتغير حقاً في معطيات مجتمع كهذا.. حتى العمل الذي يرتزق منه الأفراد هو عمل يشبه إلى حد بعيد البطالة و إن تقنعت بعمل ما.."

"... المعنى التقليدي للرعي، الذي يقع في منطقة ما بين البطالة المقنعة و محض الحراسة.."

أول ما أغضبني تذكُّري لهذا الحديث:

روى عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جده ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من نبي إلا وقد رعى الغنم . قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : نعم ، كنت أرعاها بالقراريط لأهل مكة "

لا أدري ما سيقوله الكاتب عن هذا الحديث. قرأت أنه موجود في البخاري، و لكن الكاتب عنده أفكاره الخاصة في ما يخص الأحاديث. لذلك سأقول ما كنت سأقوله لو لم أكن قد سمعت بالحديث قط: لا يجوز التنقيص من مهنة--أيا كانت! و بالمناسبة، هذه المهنة بالذات ذات منفعة كبيرة لكثير من الناس--و ليس فقط لممارسيها--و لا منطق في إنكار ذلك، و لا فائدة ترجى منه. ثم إن المهن اللتي يكون فيها "حركة جسدية" فعلية كرعي الغنم و الزراعة مثلا لا يمكن اتهام العاملين بها بالكسل أو "البطالة المقنعة" فقط لأنها ببساطة ليست مُقْنِعَةً للكاتب. ماذا برأيكم قد يظن راعي الغنم بمهنة تتطلب ممارستها الجلوس على كرسي طوال اليوم (و ربما في غرفة مكَيّفة)، كمهنة "كاتب" أو "طبيب أسنان"؟ مهنتان يمتهنهما كاتب الكتاب.

و بالحديث عن طب الأسنان و هذا الكتاب، هل يصح أن يكتب طبيب أسنان كتابا في الدين؟ الجواب البديهي: ما المانع، إذا كان مطلعا و عالما بالدين؟ و لكن هاكم اقتباسين آخرين:

"و نحن نعيش في عصر تعددت فيه الرؤى و الأحكام، حتى صار يمكن لكل من يمتلك القدرة على النطق (وليس التفكير حتى!).. أن يصدر حكمه الخاص على كل شيء.."

"يمكن بسهولة عندما نؤمن بأحقية كل من هب و دب في إعطاء الأحكام أن يتحول الإيمان إلى مجرد اعتقاد محايد بلا لون ولا طعم ولا رائحة.."

يهاجم الكاتب بضراوة "الفهم التقليدي" للدين، و كأن كلمة "تقليدي" مرادفة لكلمة "خاطئ"، و يظهر عدم إعجاب شديد بأشخاص يعتبرون علماء دين بشكل يتناقض حتما مع مضمون الاقتباسين المتقدمين. بالمناسبة، لست أدافع عن "الفهم التقليدي" و لا عن الشخوص، بل إني لا أعرفهم أصلا. أو لم أكن قد سمعت بكثير منهم لولا هذا الكتاب. ثم إني انتبهت لموضعين (على الأقل) استخدم فيهما الكاتب تعبير "في رأيي". أولا، لم يعجبني هذا الاستخدام، ثم انتبهت أكثر إلى أن معظم ما في الكتاب قد قُدِّم بشكل جمل خبرية، و كأنها حقائق مفروغ منها، في حين هي آراء الكاتب الخاصة.

ملاحظتي الأخيرة لغوية طبعا. حيث إن الكتاب كله له صِبغة أدبية. في كثير من المواضع، "يفسّر" الكاتب آيات قرآنية بمعانٍ مجازية بحتة، و يكاد يسخر من من يفسرها حرفيا. هذا النهج--مصحوبا بالكثير من المجاز--جعلني أركز أكثر على لغة الكتاب. وجدتني في كثير من الأحيان أهز رأسي على استخدامه الخاطئ للفاصلة الذي جعلني أقرأ بعض الجمل مراتٍ عدةً لأفهمها، أو إفراطه باستخدام النقاط (كما يتضح من الاقتباسات أعلاه). و آهٍ من الأخطاء النحوية! قبل أن يظن القارئ أني أركز على ما لا يجب التركيز عليه، أقول ببساطة: إذا أردت أن تكثر من المجاز و تستخدم لغة و ألفاظا منمقة، فإنك ستضع كتابتك تحت مجهر الاستخدام اللغوي الصحيح (أعتذر على الصورة المجازية). ثم إن الأَولى أن تمتلك الأساسات الصحيحة--و هذه رسالة الكتاب في الأساس--قبل أن تتقدم لما بعدها.

View all my reviews